فصل: تطييب الكعبة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: فقه السنة



.موضع ذبح هدي الإحصار:

قال في فتح العلام: اختلف العلماء - هل نحره يوم الحديبية في الحل أو في الحرم؟ وظاهر قوله تعالى: {والهدي معكوفا أن يبلغ محله} أنهم نحروه في الحل.
وفي محل نحر الهدي للمحصر أقوال: الأول للجمهور: أنه يذبح هديه حيث يحل في حرم أو حل.
الثاني للحنفية: أنه لا ينحره إلا في الحرم.
الثالث لابن عباس وجماعة: أنه إن كان يستطيع البعث به إلى الحرم وجب عليه، ولا يحل حتى ينحر في محله.
وإن كان لا يستطيع البعث به إلى الحرم نحر في محل إحصاره.

.لا قضاء على المحصر إلا أن يكون عليه فرض الحج:

عن ابن عباس رضي الله عنهما، في قوله تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} يقول: من أحرم بحج أو بعمرة ثم حبس عن البيت، فعليه ذبح ما استيسر من الهدي: شاة فما فوقها، يذبح عنه.
فإن كان حجة الإسلام، فعليه قضاؤها. وإن كان حجة بعد حج الفريضة فلا قضاء عليه.
وقال مالك: إنه بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء هو وأصحابه الحديبية فنحروا الهدي، وحلقوا رؤوسهم، وحلتوا من كل شئ، قبل الطواف بالبيت، ومن قبل أن يصل الهدي إلى البيت. ثم لم يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أحدا من أصحابه، ولاممن كان معه أن يقضوا شيئا، ولا يعودوا له.
والحديبية خارج من الحرم. رواه البخاري.
قال الشافعي: فحيث أحصر ذبح، وحل، ولاقضاء عليه من قبل أن الله لم يذكر قضاء.
ثم قال: لانا علمنا - من تواطئ حديثهم - أنه كان معه في عام الحديبية رجال معروفون، ثم اعتمروا عمرة القضاء فتخلف بعضهم في المدينة، من غير ضرورة في نفس ولا مال، ولو لزم القضاء لامرهم بألا يتخلفوا عنه.
وقال: وإنما سميت عمرة القضاء، والقضية، للمقاضاة التي وقعت بين النبي صلى الله عليه وسلم، وبين قريش، لا على أنه واجب قضاء تلك العمرة.

.جواز اشتراط المحرم التحلل:

بعذر المرض ونحوه:
ذهب كثير من العلماء، إلى جواز أن يشترط المحرم عند إحرامه، أنه إن مرض تحلل.
فقد روى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لضباعة: «حجي، واشترطي أن محلي حيث تحبسني».
فإذا أحصر بسبب من الاسباب، من مرض، أو غيره، إذا اشترطه في إحرامه فله أن يتحلل وليس عليه دم، ولاصوم.

.كسوة الكعبة:

كان الناس على عهد الجاهلية يكسون الكعبة، حتى جاء الإسلام فأقر كسوتها.
فقد ذكر الواقدي عن إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة عن أبيه قال: كسي البيت في الجاهلية الانطاع ثم كساه رسول الله صلى الله عليه وسلم الثياب اليمانية.
وكساه عمر وعثمان القباطي ثم كساه الحجاج الديباج.
وروي: أن أول من كساها أسعد الحميري وهو تبع.
وكان ابن عمر رضيا لله عنهما يجلل بدنه القباطي والانماط والحلل، ثم يبعث بها إلى الكعبة يكسوها إياها، رواه مالك.
وأخرج الواقدي أيضا إسحاق بن أبي عبد بن أبي جعفر محمد بن علي قال: كان الناس يهدون إلى الكعبة كسوة، ويهدون إليها البدن عليها الحبرات فيبعث بالحبرات إلى البيت كسوة.
فلما كان يزيد بن معاوية كساها الديباج.
فلما كان ابن الزبير اتبع أثره.
وكان يبعث إلى مصعب بن الزبير، ليبعث بالكسوة كل سنة فكان يكسوها يوم عاشوراء.
وأخرج سعيد بن منصور: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كان ينزع ثياب الكعبة في كل سنة، فيقسمها على الحاج فيستظلون بها على السمر بمكة.

.تطييب الكعبة:

عن عائشة رضي الله عنها قالت: طيبوا البيت، فإن ذلك من تطهيره.
وطيب ابن الزبير جوف الكعبة كله.
وكان يجمر الكعبة كل يوم برطل من مجمر ويجمرها كل جمعة برطلين.

.النهي عن الإلحاد في الحرم:

قال الله تعالى: {ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم}.
وروى أبو داود عن موسى بن باذان قال: أتيت يعلى بن أمية فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه».
وروى البخاري في التاريخ الكبير، عن يعلى بن أمية أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: احتكار الطعام إلحاد.
وروى أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه أتى ابن الزبير وهو جالس في الحجر فقال: يا ابن الزبير، إياك والالحاد في حرم الله عز وجل، فإني أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يحلها رجل من قريش» وفي رواية «سيلحد فيه رجل من قريش، له وزنت ذنوبه وذنوب الثقلين لوزنتها» فانظر أن لا تكون هو.
قال مجاهد: تضاعف السيئات بمكة، كما تضاعف الحسنات.
وسئل الإمام أحمد: هل تكتب السيئة أكثر من واحدة؟ فقال: لا، إلا بمكة، لتعظيم البلد.
غزو الكعبة روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يغزو جيش الكعبة، فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم» قلت: يا رسول الله، كيف وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم؟ قال: «يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم».

.استحباب شد الرحال إلى المساجد الثلاثة:

عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لاتشد الرحال، إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الاقصى» رواه البخاري، ومسلم وأبو داود.
وفي لفظ: «انما يسافر إلى ثلاثة مساجد: مسجد الكعبة ومسجدي، ومسجد إيليا».
وعن أبي ذر رضي الله عنه قال، قلت: يا رسول الله، أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: «المسجد الحرام» قلت: ثم أي؟ قال: «المسجد الاقصى» قلت: كم بينهما؟ قال: «أربعون سنة، ثم أين أدركتك الصلاة بعد فصل، فإن الفضل فيه».
وإنما شرع السفر إلى هذه المساجد الثلاثة، لما فيها من فضائل وميزات ليست في غيرها.
فعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه. إلا المسجد الحرام. وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه». رواه أحمد بسند صحيح.
وعن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى في مسجدي أربعين صلاة، لا تفوته صلاة كتبت له براءة من النار، وبراءة من العذاب، وبرئ من النفاق» رواه أحمد، والطبراني، بسند صحيح.
وقد جاء في الأحاديث: أن فضل الصلاة في مسجد بيت المقدس أفضل مما سواه من المساجد - غير المسجد الحرام والمسجد النبوي - بخمسمائة صلاة.

.آداب دخول المسجد النبوي وآداب الزيارة:

1- يستحب إتيان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسكينة والوقار، وأن يكون متطيبا بالطيب، ومتجملا بحسن الثياب.
وأن يدخل بالرجل اليمنى. ويقول: أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم.
بسم الله، اللهم صلي على محمد وآله وسلم، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك.
2- ويستحب أن يأتي الروضة الشريفة أولا، فيصلي بها تحية المسجد، في أدب وخشوع.
3- فإذا فرغ من الصلاة - أي تحية المسجد - اتجه إلى القبر الشريف مستقبلا له ومستدبرا القبلة، فيسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا: «السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا نبي الله السلام عليك يا خيرة خلق الله من خلقه السلام عليك يا خير خلق الله السلام عليك يا حبيب الله السلام عليك يا سيد المرسلين السلام عليك يا رسول الله رب العالمين السلام عليك يا قائد الغر المحجلين أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك عبده ورسوله وأمينه وخيرته من خلقه وأشهد أنك قد بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وجاهدت في الله حق جهاده».
4- ثم يتأخر نحو ذراع إلى الجهة اليمنى.
فيسلم على أبي بكر الصديق، ثم يتأخر أيضا نحور ذراع.
فيسلم على عمر الفاروق رضي الله عنهما.
5- ثم يستقبل القبلة، فيدعو لنفسه، ولاحبابه، وإخوانه وسائر المسلمين.
ثم ينصرف.
6- وعلى الزائر أن لا يرفع صوته إلا بقدر ما يسمع نفسه وعلى ولي الأمر أن يمنع ذلك برفق.
فقد ثبت أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى رجلين يرفعان أصواتهما في المسجد النبوي فقال: لو أعلم أنكما من البلد، لاوجعتكما ضربا.
7- وأن يتجنب التمسح بالحجرة - أي القبر - والتقبيل لها، فإن لك مما نهى عنه الرسول عليه الصلاة والسلام.
روى أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تجعلوا بيوتكم قبورا، ولا تجعلوا قبري عيدا وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم».
وقد رأى عبد الله بن حسن رجلا ينتاب قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدعاء عنده فقال: يا هذا، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تتخذوا قبري عيدا وصلوا علي حيثما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني»، فما أنت - يا رجل - ومن بالاندلس إلاسواء.

.استحباب كثرة التعبد في الروضة المباركة:

روى البخاري عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي».

.استحباب إتيان مسجد «قبا» والصلاة فيه:

فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيه كل سبت، راكبا وماشيا ويصلي فيه ركعتين.
وكان عليه الصلاة والسلام يرغب في ذلك فيقول: «من تطهر في بيته، ثم أتى مسجد قباء، فصلى فيه صلاة، كان له كأجر عمرة» رواه أحمد، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم، وقال: صحيح الاسناد.
فضائل المدينة روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الايمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها».
وروى الطبراني عن أبي هريرة - بإسناد لا بأس به - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المدينة قبة الإسلام، ودار الايمان، وأرض الهجرة، ومثوى الحلال والحرام» وعن عمر رضي الله عنه قال: غلا السعر بالمدينة فاشتد الجهد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اصبروا، وأبشروا فإني قد باركت على صاعكم ومدكم، وكلوا ولا تنفرقوا، فإن طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الخمسة والستة، وإن البركة في الجماعة، من صبر على لأوائها وشدتها، كنت له شفيعا وشهيدا يوم القيامة، ومن خرج عنها، رغبة عما فيها أبدل الله به من هو خير منه فيها، ومن أرادها بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء» رواه البزار بسند جيد.

.فضل الموت في المدينة:

روى الطبراني بإسناد حسن عن امرأة يتيمة كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثقيف، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمت، فإنه من مات بها كنت له شهيدا، أو شفيعا يوم القيامة».
ولهذا سأل عمر - رضي الله عنه - ربه أن يموت في المدينة.
فقد روى البخاري عن زيد بن أسلم عن أبيه، أن عمر قال: اللهم ارزقني شهادة في سيبلك واجعل موتي في حرم رسولك صلى الله عليه وسلم.